العلامة المجلسي

108

بحار الأنوار

( المطففين : ) ( * ) ويل للمطففين الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون * وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون * ألا يظن أولئك أنهم مبعوثون ليوم عظيم * يوم يقوم الناس لرب العالمين . 8 - نهج البلاغة : ومن خطبة له في ذكر المكاييل والموازين : عباد الله إنكم وما تأملون من هذه الدنيا أثوياء مؤجلون ، ومدينون مقتضون ، أجل منقوص ، وعمل محفوظ ، فرب دائب مضيع ، ورب كادح خاسر ، قد أصبحتم في زمن لا يزداد الخير فيه إلا إدبارا ، والشر فيه إلا إقبالا ، والشيطان في هلاك الناس إلا طمعا ، فهذا أوان قويت عدته ، وعمت مكيدته ، وأمكنت فريسته . اضرب بطرفك حيث شئت من الناس فهل تبصر إلا فقيرا يكابد فقرا ، أو غنيا بدل نعمة الله كفرا ، أو بخيلا اتخذ البخل بحق الله وفرا ، أو متمردا كأن باذنه عن سمع المواعظ وقرا ، أين خياركم وصلحاؤكم ، وأين أحراركم وسمحاؤكم ، وأين المتورعون في مكاسبهم والمتنزهون في مذاهبهم ، أليس قد ظعنوا جميعا عن هذه الدنيا الدنية ، والعاجلة المنقضية ، وهل خلفتم إلا في حثالة لا تلتقي بذمهم الشفتان ، استصفارا لقدرهم ، وذهابا عن ذكرهم . فإنا لله وإنا إليه راجعون ، ظهر الفساد فلا منكر مغير ، ولا زاجر مزدجر أفبهذا تريدون أن تجاوروا الله في دار قدسه ، وتكونوا أعز أوليائه عنده ، هيهات لا يخدع الله عن جنته ، ولا تنال مرضاته إلا بطاعته ، لعن الله الامرين بالمعروف التاركين له ، والناهين عن المنكر العاملين به ( 1 ) . 9 - نوادر الراوندي : باسناده عن موسى بن جعفر ، عن آبائه عليهم السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : إذا طففت أمتي مكيالها وميزانها واختانوا وخفروا الذمة وطلبوا بعمل الآخرة الدنيا فعند ذلك يزكون أنفسهم ويتورع منهم ( 2 ) .

--> * كذا في نسخة الأصل ، ذيل الصفحة ، وقد تقدم ذكرها في صدر الباب . ( 1 ) نهج البلاغة ج 2 ص 15 - 17 . ( 2 ) نوادر الراوندي ص 16 .